المحقق البحراني
60
الحدائق الناضرة
الواردة في الجنب بالانزال إذا بال ولم يستبرئ على الأمر بالوضوء : كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) : ( وإن كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء . . . ) وقوله ( عليه السلام ) في موثقة سماعة ( 2 ) : ( وإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله ولكن يتوضأ ويستنجي ) ومثلهما رواية معاوية بن ميسرة ( 3 ) ومقتضى الجمع حملها على عدم الاستبراء . ويدل عليه أيضا قوله ( عليه السلام ) - في صحيحة ابن سنان ( 4 ) الآتية إن شاء الله في المبحث الثالث من الفصل الثاني من هذا المطلب - : ( والودي فمنه الوضوء ، لأنه يخرج من دريرة البول ) بحمله على الخروج قبل الاستبراء ، كما هو ظاهر الخبر ، وللإجماع - نصا وفتوى - على عدم سببية الودي للوضوء كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . ويظهر من بعض فضلاء متأخري المتأخرين الميل - لولا الاجماع المدعى في المقام - إلى العمل باطلاق الخبرين المذكورين ( 5 ) ، وحمل ما عارضهما من مفهوم روايات الاستبراء على الاستحباب ، استضعافا لدلالة المفهوم وعدم ظهورها في الوجوب ، وهكذا صحيحة ابن سنان أيضا حملها على الاستحباب . ولا يخفى وهنه . والتحقيق أنه قد تعارض اطلاق صحيحتي عبد الله بن أبي يعفور وحريز ( 6 ) بعدم الوضوء بذلك البلل أعم من أن يكون مع الاستبراء وعدمه ، واطلاق صحيحة ابن مسلم وروايتي سماعة ومعاوية بوجوب الوضوء بذلك البلل مطلقا أيضا .
--> ( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 13 - من أبواب نواقض الوضوء . وفي الباب - 36 - من أبواب الجنابة . ( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 13 - من أبواب نواقض الوضوء . وفي الباب - 36 - من أبواب الجنابة . ( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 36 - من أبواب الجنابة . ( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 12 - من أبواب نواقض الوضوء ( 5 ) في الصحيفة 59 ( 6 ) في الصحيفة 59